يحيى بن معاذ الرازي

63

جواهر التصوف

الإجابة ، وأن يجنّبه أخطاء مقدّرى الدرجات وسقطات ( الكنترول ) . . فهذا الطالب بذل جهده ورجا الخير وهو المطلوب ، أما الطالب الذي ينتظر النجاح ولم يأخذ للامتحان أهبته فهو مغترّ أحمق . . وهذا حال من يتمادى في الذنوب على رجاء العفو من غير استغفار وتوبة . ومثله أيضا الذي يتوقع القرب من اللّه من غير اجتهاد في العبادة كالزارع الذي يبذر الحسك والسّعدان وينتظر أن يجنى ساعة الحصاد فاكهة وريحانا ، والحديث القدسي « ما أقلّ حياء من يطمع في جنّتى بغير عمل ، كيف أجود برحمتي على من بخل بطاعتى ؟ ! ! » . وعن شداد بن أوس رضى اللّه تعالى عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الكيّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنّى على اللّه الأماني » . * وعلامات الرجاء هي : 1 - انشراح الصدر بأعمال البر ، والمسارعة بها خوف الفوت . 2 - الأنس باللّه في الخلوات وأيضا عند الاجتماع بأهل العلم والطاعات . 3 - التلذذ بدوام حسن الإقبال على صالح الأعمال . * * * 79 - « إذا قال لي ربى : عبدي ما غرّك بي ؟ قلت : إلهي ، برّك بي » [ الصفوة : 4 / 95 ] . * السؤال والجواب حوار تخيّله شيخنا يحيى بن معاذ . . وتعكس هذه العبارة نوعا عاليا من حسن الظنّ باللّه لا يعرفه إلا القليل . . فقوم حسّنوا الظنّ باللّه لعلمهم أن الأمر له وهو الفعّال لما يريد فلما ذا المنازعة . . وجماعة حسّنوا الظن فيما يستقبلون من أمور اعتمادا على ما تعوّدوه من سابق لطفه فيما مضى . ولسان حالهم يقول : اللّه عّودك الجميل فقس على ما قد مضى ، وآخرون كان حسن ظنهم ليكون اللّه لهم عند ظنهم ، للحديث القدسي : « أنا عند ظن عبدي بي » وهم خير من سابقيهم ؛ لتسليمهم المطلق ويقينهم الكامل في عظمة ألوهيته وصفات ربوبيته ، وكذلك فهو غير معلول بأنه لا ينفع مع تدبيره تدبير كما في الأول ؛ ولا معلول بما قد عوّده عليه من سوابق الفضل كما في الثاني ( عن التنوير في إسقاط التدبير بتصرف ) . * * * 80 - « سبحان اللّه ، فلعلّ لا إله إلا اللّه تستوهبه من أهل لا إله إلا اللّه ، فليس ما أتى به من الذنب عصيانا ، أكثر مما أتى به من التوحيد إيمانا » [ الحلية : 10 / 58 ] . * لا نعرف لهذه العبارة سببا : فلم تذكر الكتب التي بين أيدينا شيئا عن مناسبتها ، ولكن ،